17 جمادى الأول 1438

السؤال

أريد الزواج من الثانية وذلك لأني رجل ممسوس، والحمد لله على دين وخلق، ولكن هذا المس جعلني لا أستطيع الاقتراب من زوجتي واستخرت الله في الزواج من الثانية وارتحت لأن عندي 5 أبناء وقد قصرت زوجتي في الفراش - هداها الله - كثيراً وهي الحمد لله عاقلة وطيبة لكن الله هو الذي يعرف مكنون الرجل وهو الذي أباح التعدد ولقيت الثانية فقط رأيتها وشعرت منها الرغبة، والحمد لله كنت باراً بوالدي قبل موتهما كثيراً، فالحمد لله أولا وأخيرا.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فالمسئولية الاجتماعية التربوية الملقاة على أعتاقنا تدفعنا لفهم مقاصد الشريعة الغراء، كما تدعونا إلى الموازنة بين المصالح والمفاسد لكل سلوك نسلكه.

 

كذلك تدعونا للقيام بأدوارنا كاملة تامة بقدر استطاعتنا في رعاية أبنائنا وتربيتهم تربية إيمانية صالحة.

 

والبصيرة الحكيمة للمؤمن تدعوه أن ينظر بنظرات عاقلة للواقع من حوله، وتقييمه جيدا، وتوقع مآلات الأمور، ودراسة خطواته جيدا..

 

وبخصوص جواب سؤالك فهو يدور حول عدة محاور:

الأول: أن الله سبحانه قد أباح الزواج الثاني والثالث والرابع ولاشك في ذلك، فهو أمر مباح قد أحله الله.

 

الثاني: هناك إشكال في سؤالك إذ تقول أنك لا تستطيع الاقتراب من زوجتك، ثم تذكر أن لك خمسة من الأبناء؟! فمعناه أنك تقترب منها عبر السنين الماضية ولكن ربما وجدت إشكالا بعد مرضك.. هل هكذا الأمر؟!

 

الثالث: إذا كان سببك في الزواج الثاني هو عدم قدرتك على الاقتراب من زوجك؟ فهل هي أيضا مريضة؟! فإن كان الجواب بنعم فلم ذكرت أنك أنت مريض بما أسميته "المس"؟

 

ولاشك أنها إن كانت مريضة بحيث لا تستطيع القرب منك فبحثك عن الزواج الثاني له ما يدعمه.

وإن كنت أنت المريض فالمرض مصاحب لك مهما تزوجت والعتب ليس عليها هي إذن!

 

الرابع: على الرغم من إباحة التعدد، فإن هناك ضوابط يجب أن يراعيها الإنسان إذا أراد أن يقدم على هذا السلوك، وأن يسأل نفسه بداية عن طريقة سريان الأمر، وهل سيترتب على زواجه مضار واضحة ومفاسد ظاهرة غالبة على الظن؟ أم لا.. فليقارن بين مصالح ذلك ومفاسده.

 

فمثلا لا يجب أن يبني بيتا جديدا على أنقاض بيت قديم، وليس لأجل رغبته في امرأة أخرى يفسد حال أسرة قائمة، ولكن يجب أن يوازن ويتصرف بحكمة ويتخذ احتياطاته لينجح في البيتين ومع الأسرتين.
كذلك يجب أن يكون مالكا للباءة كقدرة جسدية ومالية وقدرة على العدل بينهما.
كذلك يجب أن يسأل نفسه عن قدرته على رعاية الأبناء الحاليين مع المحتملين قدوما..وهكذا

 

وأخيرا، فإن كنت تعاني في زواجك فلا يستطيع أحد أن يمنعك من التعدد، فهو حق لك، لكن لتتحل بالحكمة، والعدل، والوفاء، ولتزن السلبي فيما تقدم عليه مع الإيجابي..

وفقك الله.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
سليمان الماجد
محمد بن عثيمين رحمه الله