14 رجب 1438

السؤال

عندما تقدمت لخطبة زوجتي الحالية كانت وما زالت على خلاف عميق مع أهلها، وبالأخص والدها لأكثر من عامين، ولم أكن على علم بذلك إلى أن تم الزواج، وحقيقة كهذه لا يمكن إخفاؤها، والآن تريد مني مقاطعة أهلها، وسوء علاقتها بأهلها ينعكس على زواجنا سلبا؛ فكيف أنجب أطفال منها لا يعرفون من هم أخوالهم أو أجدادهم أو خالاتهم، وضع معقد اجتماعيا، دخلت في دوامة الخلافات التي لا ناقة لي فيها ولا جمل! حياتنا شبه معاقة اجتماعيا، نفسية الزوجة متعبة، بالإضافة إلى أنها ليست من المحافظات على الصلاة.. نصحتها مراراً وتكراراً، وبأسلوب هادئ وحنون.. نصحت بالصلح، ونصحت بالصلاة، وصبرت كثيراً، لكن بلا حراك؛ فلم تنجح محاولاتي! أفيدوني من الناحيتين الدينية والتربوية.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

السائل الكريم

أستطيع أن ألخص شكواك في: الخلافات بين زوجتك وأهلها وما نتج عنها من آثار سلبية على بيتك، إضافة إلى ما ذكرته من التهاون في الصلاة.

 

والحق أن هذه الشكوى كانت ربما تلقى رداً مختلفاً قليلاً قبل زواجكما، فكنت سأؤكد عليك ألا تتزوج منها قبل أن تصلح مع أهلها وخصوصا والديها، وقبل أن تنتظم في صلاتها وتعد بذلك.

 

أما الآن وقد تزوجتما بالفعل فدعنا ننظر للأمر نظرة شاملة:

فإن دورك في الإصلاح بينها وبين عائلتها دور هام للغاية ولازم، خصوصا والديها، إذ لا حياة صالحة ونافعة مع قطع الوالدين.

 

ويجب هنا أن تفهمها أن عليها التنازل والتراجع خطوات لأجل مصالحة والدها ووالدتها، حتى لو كانت ترى نفسها مظلومة أو غيره، فمصلحة مصالحة الوالدين لا تدانيها مصلحة.

كما يلزم أن تفهمها أن تغير من نفسها لتصل رحمها وتصبر عليهم وتحسن إليهم.

 

وتسعى جاهداً لإقناعها بشتى الوسائل في ذلك، كما تسعى إليهم لتحسين علاقتهم بها، واعلم أن العلاقات الإنسانية شيء ممكن في التحسين والتعديل بحسن الخلق والاعتذار والمبادرة بالخير.

 

أما بخصوص الصلاة فهي شيء أساس في بيتك، ولحياتها وفلاحها، فابحث في ذلك عن خطوات مختلفة ومؤثرات إيجابية مختلفة لتنتظم في صلاتها، وليكن دأبك في ذلك الرفق والنصيحة والإقناع والترغيب والترهيب وغيره..

 

الأخ الكريم..

تساؤلاتك حول النتائج السلبية لسوء علاقتها بأهلها محقة واقعياً، لكنك نسيت واقعها هي إن أنت تركتها وطلقتها، هي الآن وهي بجوارك وحيدة عن أهلها، فكيف بها لو أنت الآخر تركتها وحيدة ضعيفة فقيرة؟

 

فليكن هدفك منها إتقان صلاتها والإحسان إلى أبويها وإلى رحمها، حتى لو صارت علاقتهم بسيطة بغير خلطة تجنبا للمشكلات الجديدة والطارئة.

 

وكثير من البيوت استمرت ودامت، مع علاقات هامشية – حسنة – مع أسرة الزوجة، فلا تقلق من هذا الجانب.

 

لكنني أود أن أدعوك للعدل في الحكم عليها عموما، فلعلها لا تكون السبب في قطع والديها ورحمها، ولعلها تكون ساعية لبرهم والمصالحة معهم، ولعل خلقها يكون حسنا، فلا تظلمها بأخطاء الآخرين..

 

فإن نجَحت في إعادة علاقتها الحسنة بوالديها ولو كانت زيارتهم مقلة، وبرحمها، ولو كان وصلهم متباعدا، مع انتظامها في صلاتها، وحسن تعاملها معك وطاعتك وإحسان شؤون بيتها فلتبقها ولتأخذ منها عهودا في استمرار إصلاحها..

 

وإن استمرت في عقوق والديها عمداً، وظلت على قطع رحمها عمداً، وظلت مهملة في صلاتها ولم تحاول التعديل، ورأيت نفسك قد كرهتها، فاستخر ربك على فراقها بالمعروف.