3 رمضان 1438

السؤال

مشكلتي مع أم زوجي، فهي تعيش معنا بالبيت، لا يعجبها شيء ولا أستطيع إرضاءها، تعمل بعض التصرفات المستفزة التي ليس لها أي تفسير، تشمئز منا، يقع منها ظلم علينا حتى بالأمور المادية، فهي تفرق بين زوجي وابنها الآخر تعامل الآخر أفضل، وهي الآن في خصام مع زوجي بسبب حوار عندما واجهناها بهذا الأمر، زوجي عمل المستحيل ليعتذر لها بعد ذلك رغم أنه لم يخطئ، اتصلت بي وأهانتني ولم أرد عليها لعدم المشاكل، ماذا أفعل معها؟؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

الأخت السائلة :

شكواك متكررة من غيرك كثيراً جداً، وهي شكوى قديمة متجددة من الحماة أو أم الزوج.

 

وعادة الناس أنهم يتهمونها بالتسبب في المشكلات، لكنني ههنا سأنظر للقضية برؤية أخرى احسبها صائبة.

 

فقد ضاعت حقوق أم الزوج بعد رؤية منحرفة من إعلام ضال، عندما صوروا أم الزوج بصورة تزعجها وتقلل من شأنها وتشوه طبيعتها!

 

ونسينا أنها هي التي ربت الزوج حتى أهدته للزوجة وهو فلذة كبدها، عانت وتعبت، وكانت تنتظر الراحة بعد التعب، قدمت الحنان وكانت تنتظر المثل بالمثل عند الكبر.

 

لا شك أن عند بعض الأمهات في الكبر أموراً صعبة ومعتقدات راسخة في أذهانهن لا نستطيع تغييرها، فالحل في مثل ذلك الحلم والرفق، دون جدال ودون نزاع.

 

لكن بعض الزوجات للأسف يعتبرن أم الزوج كأنها العدو الأول بعد الزواج، كما يعتبرن أخت الزوج العدو الثاني!

 

فكل هذه التصورات عن أم الزوج يجب أن تمحى نهائيا، فأم الزوج هي أمي، وأخت الزوج هي أختي، ستعيش الزوجة معها إلى أخر عمرها، فهن عائلتها الجديدة.

 

ولابد أن نترك كل ما يفسد هذه الحياة من غيبة ونميمة وفتنة، بل على الزوجة ألا تنقل أي حديث دار بينها وبين أم زوجها خاصة إذا كان هذا الحديث سيعكر الأجواء.

 

بل تنقل وتتحدث بالكلمات الطيبة فقط، فالأمهات الكبار لهن تقديرهن وتوقيرهن مهما أخطأن فينا أو أسأن إلينا، ولنترك الأمر كله بعد ذلك لله سبحانه، سيحاسب كل مَن أساء.

 

أما عدم العدل، من أم الزوج بين ولديها، فهذا الأمر يكون بينها وبين الله، خاصة بعد ما قدمتما إليها النصح أو نبهتموها بذلك.

 

ويجب على الزوج الصبر على أذى الأم، محاولا تغيير نظرتها عنه، بالسلوكيات الحسنة والصبر والحلم، والإنفاق، والخدمة، وتقديم الهدايا لها وإرضائها بما يستطيع، ربما مع الوقت تتغير الأمور، ولا تنتظر السرعة في تغير نظرتها عنكما، ولا ينبغي تجريحها أو توجيه الاتهامات إليها مع سنها الكبير.

وعلى الزوج والزوجة العفو والصفح والتماس العذر لها، {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.

محمد بن عثيمين رحمه الله
عبد الرحمن البراك
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ