27 جمادى الثانية 1439

السؤال

عندي سؤالان، الأول.. ابنتي عمرها خمس سنوات ونصف مشكلتها أنها متعلقة بي لدرجة قوية؛ فلا تستطيع أن تنام إلا بجانبي، ولو قمت من جوارها تأتي تناديني مرة ثانية حتى تستغرق في النوم وهي لا تريد أحداً أحسن منها حتى أختها الأصغر منها. السؤال الثاني.. ابني الثاني مشكلته أنه مريض ونفس الحكاية لا يريد إلا أن ينام معي أنا ووالده ومتمسك بوالده جداً، أنا لا أجد راحتي بغرفتي ماذا أفعل؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

السائلة الكريمة..

هذه الشكوى تكاد أن تكون في كل البيوت، فلا تنزعجي، بل إن خلافات كثيرة تحصل داخل البيوت بسبب هذه الشكوى، شكوى ارتباط الأطفال بالأم وهم صغار.

 

شكوى قد تسبب عوائق بين الزوجين، وتزيد الجفاء بينهما، فيشعر الزوج أنه أصبح آخر اهتمامات زوجته، بينما الزوجة في حيرة بين عاطفة الأمومة وبين إرضاء الزوج.

 

السائلة الكريمة.. مازال أطفالك في سن صغير، هذا السن يجعل الطفل يشعر أنه لا يستطيع أن يعيش لحظة بدون أمه، خاصة في الليل فكثير ما يخاف الطفل، ويرجع هذا الخوف أنه قد يجد "كوابيس" في منامه، غالباً ما يكون من أسبابها عدم اهتمام الأم بما يشاهده الطفل في أفلام الكرتون المخيفة، أو عصبية شديدة من الأم على طفلها، فعندما يستيقظ فجأة في ظلمة الليل يشعر بالفزع مما رآه من هذه الكوابيس ولا يجد بجانبه حضن أمه، الحضن الذي يشعر داخله بالأمان، فيجري إليك. فلابد أن تعي هذا الأمر.

 

أما إذا تم الضغط على الطفل بالنوم وحده وهو يعاني هذا الخوف فقد يسبب له ذلك تراكم مشاعر سلبية من الخوف والغضب، مع أمراض نفسيه يصعب حلها، فاجلسي معه حتى ينام ويستغرق في النوم كما تفعلي واذهبي لغرفتك وعندما يستيقظ اذهبي مرة ثانية وثالثة هذه هي الأم عطاء بلا حدود.

 

أما طفلتك التي لا تحب أحدا أحسن منها خاصة أختها الصغرى، فحاولي أن تعدلي بين أطفالك في كل شيء في الابتسامة في القُبلة في العطاء في الأحضان؛ لأنها في هذا السن من الطبيعي أن تشعر بالغيرة من أختها الصغيرة ومن أي أحد حولها؛ فعدم العدل يسبب بينهما البغض والكراهية.

 

أما طفلك المريض فربما من أسباب مرضه زيادة عطف منكما مما زاد حبه لكما لدرجة أنه لا يستطيع أن يفارقكما حتى ليلاً ومتمسك بالنوم بجواركما، فلا تقلقي كل هذه المشكلات إن شاء الله ستنتهي بمجرد كبرهم إن شاء الله.

 

لكن عليك الصبر وأن تستخدمي العقل والحكمة في معالجة هذه الأمور وإياك والعصبية أو العبوس في وجه أحدهما فهذه مشكلة أمهات وآباء كثيرين وبمرور الأيام تتغير الأحوال بإذن الله.

 

عليك في ظل هذه التحديات الموازنة بين أولادك وزوجك فلا تضيعي حقوقه مستعينة بالله تعالى وبالدعاء أن يعينك على ذلك وعلى تربيتهم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د. عمر بن عبد الله المقبل
عبدالعزيز بن باز رحمه الله