16 شعبان 1424

السؤال

عندما يتعرض المتربي لقدر من البرامج التربوية سيما عندما يكون مع عدد من أقرانه، فإنه يظهر بتصرفات تدل على نبوغ وإبداع في أي مجال وربما شعر أنه فاق أستاذه. والسؤال هو كيف يتصرف المربي مع هذه الظاهرة لتجنب الآثار السلبية منها وكذلك للإفادة منها قدر الإمكان؟

أجاب عنها:
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الجواب

1- ينبغي أن يستشعر المربي أنه أمام كنز عظيم يجب أن يحافظ عليه من جهة ويستثمره بشكل أمثل من جهة أخرى. 2- على المربي أن يتقبل أن هذا المتربي قد يفوقه في المستوى نظراً للصفات والخصائص التي يتمتع بها وبالتالي لا يقف حجر عثرة أمامه بل يفتح له الطريق ويسدي إليه التوجيه الكافي. 3- إن من أكبر القواصم هي المدح للذات في وجه صاحبها بل ينبغي أن يثني ويمدح لكن على الصفات والأفعال لا على الذوات، فذلك دافع أحياناً إلى مزيد من العمل والتطور للمتربي نفسه. 4- يحسن أن لا يكون هناك تخصيص فردي في البرامج في البدايات بل يكون ربط البرامج الخاصة بمجموعة من المتميزين ولو كانوا أقل منه في المستوى. 5- يمكن للمربي إذا رأى أن الشعور بالتميز الزائد لدى المتربي يزداد وقد يرافقه شيء من الغرور أن يجعل هذا المتربي طرفاً في حل المشكلة لا سيما لو كان سنه مناسباً، بحيث يطرح عليه مع أحد أقرانه المتميزين الموضوع كمشكلة عامة وبالتالي كيف نحاول حلها؟ وأثناء ذلك يمكن أن يدرج الكثير من الأهداف في أثناء حديثه عرضاً وممكن أن يضرب أمثلة مشابهة توصل الفكرة. 6- قد يكون من المناسب - إذا كانت سن المتربي تسمح بذلك - أن يطرح المربي موضوعاً يعالج هذه الظاهرة ويطعمها بقصص السلف وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وتكون التعليقات في شيء من الوضوح على أن يكون الطرح لمجموعة خاصة بالمتميزين. 7- ينبغي للمربي إذا كان يعرف من هو أقدر منه في الترقي بمستوى هذا المتربي أن لا يأنف من تعريفه به وربطه معه في بعض البرامج والأعمال لا سيما من العلماء الربانيين وطلاب العلم المتميزين. 8- لا يحسن تمييز النابغ بين أقرانه إلا بأشياء وأدلة مادية مقنعة لهم أنه يتميز عنهم وذلك لن يتأتى إلا بعد وقت كاف ولئلا يغتر النابغ بنفسه. 9- لا مانع إذا كان النابغ أو المتميز من المتربين على قدر من العلاقة الأخوية بالمربي أن يظهر له في مواقف خاصة جداً أنه ما زال يجهل بعض الأمور ولا يستطيع إدراك بعضها الآخر بشرط أن لا يصاحب ذلك إشعار المربي له أنه ذلك الأكمل منه. 10- من أقوى الوسائل التي تعالج هذا الخلل أن يشعر المتربي أنه يخشى عليه من هذه الآفة، بعد أن يقدم له بمقدمة يثني عليه بما يناسب حاله، ثم يذكر له أن مثل هذه الآفات تقضي على صاحبها، ويحاول أن يختصرها بكلمات تكون واضحة في ذهن المتربي، حيث يربط بين نجاحه واستمرار تفوقه وبين تخلصه من هذا الخلل. 11- التركيز على التربية الإيمانية، وتجريد الإخلاص، وصدق النية، ونحو ذلك مما يعالج هذا المرض بصورة عملية.

عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن حميد