3 جمادى الثانية 1428

السؤال

رزقني الله سبحانه وتعالى أولاداً - ذكوراً وإناثاً-، وبدأت معهم - والحمد لله - بحفظ القرآن ولم يتموه بعد، وقد بلغ أكثرهم ستة أجزاء؛ نظراً لسنهم فهم جميعا في المرحلة الابتدائية، وأفكر في هذه الإجازة أن أبدأ معهم بمشروع حفظ من السنة (متون فقط)؛ فهل هذا من المناسب أم أنتظر حتى يتموا حفظ القرآن حتى لا تتداخل المحفوظات مع بعضها. وإذا كانوا في مثل هذا السن فما هي الكتب الحديثية المناسبة للحفظ؟ جزاكم الله عني خيراً.

أجاب عنها:
فهد السيف

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ففي البداية أسأل الله أن يصلح لك النية والذرية، ويبلغك في ذريتك ما تتمنى من هداية وصلاح. وأسأل الله سبحانه أن يعينك على تربيتهم التربية الصالحة الناصحة. وكم هو مبهج للنفس أن ينشأ أبناء المسلمين على مثل ما تنشئ أبناءك عليه، فعسى الله أن يكثر من أمثالك، وإن كتاب الله –تعالى- لهو خير ما ينشأ عليه الفتى ويتربى. أما سؤالك فهو ينطوي على استفهامين: أحدهما: الأنسب في استغلال الإجازة، القرآن أم السنة. ثانيهما: الكتب الحديثية المناسبة للحفظ. والجواب على الاستفهام الأول: كالتالي: إن الإجازة فرصة مواتية لمراجعة ما حفظ من كتاب الله تعالى، مع الاستزادة من الحفظ قدر المستطاع، على ألا يكون ذلك بشكل مكثف يجعل كتاب الله تعالى وحفظه همّا ومشكلة لأبنائك، وعلى أن تحببهم إليه بالحوافز المادية والمعنوية وإشعارهم بقيمة الإنجاز، ولو دون وعد مسبق. أما إدخال السنة وحفظها، فإن هذا لا بأس به إذا لم يقف في طريق حفظ القرآن، بحيث يكون المحفوظ من السنة قليلاً وغير مؤثر في حفظ القرآن، فتكون السنة والحديث بمثابة نوع من التغيير والتنويع في المحفوظ، وتجديد النشاط، فيبقى القرآن هو الأصل، وتبقى مراجعة المحفوظ هي المنطلق، فإن حفظ القليل المتقن، خير من حفظ الكثير غير المتقن. ومن الجيد استغلال الإجازة بالوقوف مع بعض الآيات المناسبة لإفهام أبنائك، وشرحها ومحاولة تطبيق ما فيها من عمل، لاسيما تلك التي تتحدث عن عظمة الله -سبحانه-أو عن نعمه التي لا تحصى، أو التي تتحدث عن الجنة ونعيمها، أو اليوم الآخر، أو عن بعض الآداب التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها، وغيرها مما ترى مناسبته وأهميته لهم. فالخلاصة: أن يكون الاهتمام أولا بالقرآن والعناية به، والمراجعة أولاً، وتكون السنة رافدًا له، ومجددة للنشاط. أما الاستفهام الثاني: فإني أقترح عليك أحد أمرين: إما البدء بحفظ الأربعين النووية، والتي عادة ما يبدأ بها طلاب العلم الصغار. أو اختيار بعض الأحاديث المنتقاة بعناية، مثل: التي تهتم بالآداب السلوكية والخلُقية، لاسيما إذا كانت الأحاديث قصيرة يسهل حفظها وترديدها عن الحاجة أو التذكير بالآداب، مثل: (لا يدخل الجنة نمام) أو (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) أو مثل: بعض الأذكار المهمة. وقبل أن أختم هذه الاستشارة، أود أن أذكرك بأهمية وضع خطة مرسومة خلال الإجازة لأبنائك، لئلا يخبو الحماس، أو تنتهي الإجازة دون أن نحقق إنجازا يذكر، لنقول في نهاية الإجازة: ما أسرع ما انتهت هذه الإجازة! فتعرف في بداية الإجازة ماذا سيحقق ابنك من إنجاز، وما مقدار ما سيحفظ، وتقدم لكل إنجاز هدية أو رحلة أو شهادة شكر، أو غيره. والأفضل: أن يكون أمام أعين أبنائك وعلى الحائط، ورقة مكتوبًا فيها البرنامج أو الجدول، أو مقدار الإنجاز الذي يحقق ابنك يوميًا، فهذا يجدد النشاط، ويُشعر بمقدار الإنجاز. وأخيرًا: أسأل الله أن يهدي أبناءك وأبناء المسلمين لما فيه خير وصلاح، وأسأل الله سبحانه أن أكون قدمت لك مشورة مفيدة لك ولغيرك. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د.عبدالكريم الخضير
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله