22 شعبان 1428

السؤال

أنا شاب أسرفت على نفسي وعقدت العزم على التوبة، وطلبت من عملي إجازة في شهر رمضان، ولكن لا أعرف كيف أبدأ وأستفيد من إجازتي، علماً بأني قررت قضاءها كلها في المدينة المنورة.. أرجوكم أفيدوني؟

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

السائل الكريم.. الحمد لله الكريم المنان الذي بصرك بعيب نفسك ووفقك للعودة إليه والأوبة إلى مرضاته وأسأله سبحانه أن يثبتك على التقوى، وبعد: إني أنصحك بعدة أمور هامة: أولها : الندم الشديد على التفريط في حق الله , ندما يحرق أثر الذنب فلا يبقى معه للذنب ذكرا في قلبك, وفي الحديث الثابت "الندم توبة", ودليل صدق الندم عدم الفرحة إذا ذكرت الذنب وعدم تمني العودة إليه. ثانيها : قد وفقك الله لشهر كريم تتضاعف فيه الحسنات ويقبل الله فيه التائبين ويعتق الله فيه الرقاب من النار , فتبتل إلى ربك في هذا الشهر ولتكن عودتك إليه عودة العبد المقصر المعترف بذنبه الراجي عفو ربه الموقن بعظمته وقدرته , المؤمل في رحمته وغفرانه. ثالثها : أنصحك بالبدء بتعويد لسانك على ذكر الله في هذا الشهر الكريم بأن تكثر من قراءة القرآن فهو شهر القرآن , كما تكثر من الاستغفار عما فاتك وتكثر من الدعاء والمناجاة في جوف الليل الآخر بينك وبين ربك حيث لا يطلع عليك أحد. رابعا : اجعل لنفسك خبيئة من عمل صالح (أقصد عملا صالحا خفياً) يكون بينك وبين ربك لا يطلع عليه أحد , ترجو أن تلقى الله به يوم القيامة , كصدقة في السر أو كفالة يتيم في السر أو غيره. خامسا : أنصحك بالبدء في تعلم تعاليم دينك الحنيف ليقيك العلم زلة القدم من الذنوب والآثام , ولذلك فاختر عالما صالحا تكون في جواره تتنسم من صحبته نسائم العلوم وميراث النبوات. سادسا : عليك أن تبدأ في تغيير أنماط حياتك الشخصية والبعد عما يلهيك عن ربك والقرب من كل ما يذكرك به سبحانه ويحضك على طاعته سواء كان ذلك صديق لهو أو مكان سوء أو لغو أو أي نوع مما يغفل المرء عن ربه لتنشئ لنفسك بيئة إيمانية تعينك على سبيل الاستقامة. سابعا : عوِّد أقدامك المشي إلى المساجد، وعوِّد قلبك التعلق بالمساجد ففي الحديث الثابت "المسجد بيت كل تقي" فثَم تجد الرحمات وثَم تُعان على الطاعات. ثامنا : رتب أوقاتك وحاول الاستفادة من كل دقيقة في عمل صالح واجعل نيتك دوماً تسبق عملك واجعل لنفسك في كل عمل دنيوي مباح نية صالحة تثاب عليها فترى نفسك تعيش ربانيا في كل خطوة من خطاك. تاسعا : ابذل نفسك لصالح أمتك وابحث عن كل ما ينفعها ويصلحها وحاول دوما أن تشارك في الإصلاح أينما كان. عاشرا : اجتهد أن تكون متميزا في عملك الذي أنت بشأنه وأتقنه فإن الله سبحانه "يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه". وفقك الله إلى كل خير وصلاح.

محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء