26 رجب 1439

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاه عمرها 18 عاماً، أعاني من اضطرابات مع العائلة ودائماً ما يحدث شجار بيننا، فقد يكون سبب ذلك عدم تفهمي وتكبير مشكلة صغيرة وهذا ما قيل عني، ولم أقتنع بما يقولون عني؛ فالآن أصبحت لا أهتم بدراستي وتدهورت حالتي بسبب هذه المشاجرات التي تزيد يوماً بعد يوم، تاركة أثرها السيئ بيننا، ماذا أفعل لأتجنب هذه المشاجرات؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

لا تخلو أسرة من المشكلات، وقد تكون تلك المشكلات بين الأبوين فتعود على الأبناء فيتشربون سلوكيات وطباعاً حادة، أو تكون مشكلات بسبب عدم العدل بين الأبناء فيصير كُرْه وبغض بينهم، أو قد تكون بسبب عدم الرعاية الكافية من الأبوين للأبناء وتقويم سلوكياتهم والوقوف عند أخطائهم أولاً بأول.

 

وكثيراً ما تكون اختلافات في وجهات النظر والتفكير بين الأفراد، فالمشكلات أسبابها كثيرة، لكن هنا نقول إن علينا تعلم الحكمة القائلة: إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فمهما كانت الخلافات فلا يصح أن يفرض أحد رأيه على الآخر (إلا في الحالات الحرجة) فالكل لابد أن يحترم الرأي الآخر ويقدره ولا يقلل من شأنه.

 

السائلة الكريمة.. الإنسان مرآة أخيه، فقد يرى الآخرون أخطاءنا التي لا نراها في أنفسنا، فعندما تجتمع الآراء على صفة عندك فلابد أن تجلسي مع نفسك وتحترمي آراء من حولك وتغيري هذه الصفة ولا تتكبري أو تعاندي، فإخوانك وعشيرتك هم أكثر من يحبك في هذه الدنيا ويريدونك أفضل الفتيات لأنك صورتهم أمام الناس، فعليك أيتها الابنة:

- أن تتحلي بالصبر في المعاملة ولا تتعصبي عندما تشب أي مشكلة بينكما.

 

- إحسان الظن بمن حولك فلا تأخذي كل كلمة أو فعل بسوء ظن، لكن عليك التماس العذر {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.

 

- لابد أن نسامح ونصفح عمن أساء وظلمنا {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ولابد أن ننسى كل ما مضى ونفتح مع بعض صفحة جديدة.

 

- انتقاء الكلمات الطيبة في الحديث، فالكلمة الطيبة صدقة والتفكير في الكلمات قبل نطقها يحد من أخطائنا.

 

- لابد أن نشكر من قدم لنا المعروف حتى لو كان شيئاً قليلاً لا يذكر، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

 

- الابتسامة في وجه من تراه فابتسامتك لهم صدقة، لكن عبوس الوجه يولد الكره والبغضاء.

 

- محاولة التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة أولها الانتظام في الصلاة، المداومة على الأذكار (الصباح والمساء) قراءة وِرْد قرآني يومي، كثرة الدعاء والاستغفار، كل هذه الصالحات ترقق القلب وتهذب صاحبها.

 

- مصاحبة رفيقات صالحات، فالصديق الصالح ينضح على صاحبه بكل خير.

 

- لا تمطي المشكلة وحاولي الانتهاء منها بسرعة ولا تستسلمي لنزغ الشيطان الرجيم الذي يحاول التفرقة بينكم ويوقع بينكم العداوة والبغضاء.

 

- محاولة مساعدة أفراد أسرتك، مشاركتهم في أعمال البيت ولو بشيء قليل، فروح التعاون تزيد من الألفة والمحبة فيشعرون منك بالعطاء، لا الأخذ فقط.

 

- الاهتمام بمن حولك إذا مرض؛ فالسؤال عنه أو تقديم المساعدة له أو وردة أو شيء من هذا القبيل يولد بينكما الحب.

 

- عدم رفع الصوت عند الخلاف ولابد من احترام الكبير ولا تنسي العطف على من هو أصغر منك.

 

فبذلك وغيره تغير ردود فعل الناس تجاهك، وتهدأ نفسك، ويتجدد عندك من جديد اهتمامك بدراستك وسيكون التوفيق حليفك بإذن الله؛ فالتفوق في الدراسة من الرزق {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

 

أمور كثيرة علمها لنا ديننا العظيم فإذا تخلقنا بها تغيرت حياتنا من الأسوأ للأحسن وذهبت همومنا وتبدلت فرجاً وحباً وسعادة وتفاهماً ووفاقاً.

ابنتي.. الدنيا أيام معدودة وسرعان ما تنتهي، فقلب طيب وابتسامة صادقة تبقى لنا أثراً بعد رحيلنا.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د. عمر بن عبد الله المقبل
عبدالعزيز بن باز رحمه الله