9 رمضان 1439

السؤال

والدتي هي أكبر مشكلة في حياتي، أنا متزوجة منذ سنتين وعندي طفلة رضيعة، أمي عملت لي مشاكل كثيرة قبل زواجي وبعد زواجي، حتى في يوم عقد قراني!

والدة زوجي متوفية فهي أهانت أهل جدي (أخواله وخالاته) حتى قاطعوا زوجي، أما أنا والدي متوفى وبعد زواجي، الكلمة الوحيدة لزوجي هي (طلقها)؛ فهي تسب زوجي بأقبح الألفاظ..

جاءت عندنا في غير وجود زوجي أخبرتها أن زوجي رفض دخولها عندي لعدم المشاكل لكنها رفعت صوتها بالسب وتجمع الجيران وفهمتها أنها بعملها هذا سوف تخرب البيت

غير أنها ظلت تدعو على زوجي بالموت أمام والده... وطرقت باب بيت بيت من الجيران وكانت تتحدث بالصراخ وتقول كل هذه الكلمات والشتائم، أنا خجلانة من كل جيراني مما فعلته أمي مع العلم أن زوجي رجل محترم جداً، طيب معي كريم وأب حنون جداً، ماذا أفعل مع أمي؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

السائلة الكريمة:

لا شك أن كل أم سوية طبيعية ينبض قلبها حباً لأولادها وهذه فطرة الله تعالى فالأم حب وحنان ورحمة وعطاء بلا مقابل.

فأي أم هذه التي تنغص حياة ابنتها وتهدم سعادتها؟! وتتصرف بهكذا رعونة وعدائية؟!

فالأمر عجيب ولابد أن وراءه أموراً لم ترويها في رسالتك.

 

كذا يبدو من رسالتك احتدادك عليها، فإخبارك لها عن منع زوجك لها من دخولها البيت لكافية أن تثير غضبها، وبسببها فعلت ما فعلت، فليس كل ما يقوله الزوج عن الأهل ينقل لهم، وليس كل ما يقوله الأهل عن الزوج ينقل له..

 

لا تنقلي لأحد الطرفين غير الكلام الطيب فقط ولا داعي لنقل الكلام الهدام، فلا بد أن تستخدمي ذكاءك في تهدئة الأمور والنفوس.

 

هذه الأم لا تقسو عليك إلا إذا وجدت منك سابقا القسوة، فهل يزرع الإنسان ورداً ولا يجد إلا شوكا؟!، حاولي استرجاع ذاكرتك..

 

كما وأن هناك بعض الأسئلة لابد أن تجيبي عنها بينك وبين نفسك:

هل أطعت الله في أمك ببرها وبأمرها بالتقوى وهل نويت النية الحسنة في ذلك؟

 

هل كنت مع أمك الابنة المطيعة أم كنت دائماً ترددي كلمة "لا" عندما تأمرك؟

 

هل كنت تعينينها في عمل البيت، ووجدت منك الخوف عليها والرحمة بها عندما أثقلتها المسؤوليات؟ أم أنها رغم كبرها وضعف قوتها لم تجد نفسها إلا وحدها؟

 

هل عندما كنت تتحاورين معها في أي موضوع كنت هادئة الطبع صابرة مؤدبة في حديثك معها أم كنت تغضبين ويعلو صوتك عليها لدرجة أن الحوار ينقلب مشاجرة؟

 

هل بدا اهتمامك بها أثناء مرضها مثلا أم كانت لا تشعر بوجودك وهي في هذه الظروف؟

 

هل فكرتِ فيها سابقاً بهدية أو كلمة شكر أو كلمة طيبة؟

 

هل والدتك كانت رافضة هذا الزوج عندما تقدم لخطبتك وبأسلوب سيئ أصررت أن تتزوجيه دون أن تتحاوري معها بالذكاء والإقناع به؟

 

أمور كثيرة خفية أرجو معرفتها لمعرفة سبب هذا الكره من والدتك ولزوجك!!

 

فإذا كنت فعلاً لم تفعلي هذه الأشياء لها سابقاً، وكنت لها الابنة البارة المطيعة وكانت والدتك فعلاً بطبيعتها قاسية، فقد أعطى لنا ديننا العظيم حلولاً للتعامل مع هذا الصنف من الأمهات عندما ذكر الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

 

وهنا يأتي دورك أيتها الابنة فلنصحح ما سبق، ومازالت الفرصة أمامك أنت وزوجك.

 

فليس عليك إلا الصبر في التعامل مع والدتك وعدم اليأس في أن تكسبي حبها من جديد عن طريق السؤال عنها والذهاب لزيارتها وتفقد أحوالها، ومحاولة مساعدتها إن كانت في ضائقة ولو كانت هذه الضائقة مادية، فلتشتري عودة حبها لك بالمال.

 

أو محاولة شراء بعض الهدايا من وقت لآخر، وعلى قدر استطاعتك حاولي الاقتراب منها والجلوس معها جلسات صريحة تسألينها ما الذي يضايقها منك أو من زوجك، وحاولي أن تصححي فكرتها الخاطئة عنك أو عن زوجك.

 

إذا فشلت في استمالتها لك فلتستعيني بأحد الأقارب الثقة والتي تحبهم والدتك لمحاولة الإصلاح وكسب رضاها من جديد.

فأمك أمانة وفرصة عندك لا تضيعيها، ولا تضيعي برها، فمهما كانت قاسية فواجبك البر.

 

ولا تنسي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "خاب وخسر، خاب وخسر من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخل الجنة" البخاري.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د. صالح بن فوزان الفوزان
د. عمر بن عبد الله المقبل