20 شوال 1439

السؤال

هل الأفضل للزوجة أن تبقى في بيتها عند سفر زوجها (أُم لثلاثة أطفال) أَم أذهب بها لبيت أبيها.

الأمر الآخر زوجتي تطلب الذهاب إلى أهلها كل أسبوع، هل هذا منطقي؟! وهذا يشق عليّ أسبوعياً فلا أستطيع أن أوفق بين زيارة أهلي وأهلها.

أجاب عنها:
منذر الأسعد

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..

إن من محاسن الإسلام التي لا تُحصى، أنه يضبط الأصول والقواعد التي لا تقبل الاجتهاد، ويترك مساحة طيبة لما يمكن فيه الاجتهاد من أهله في نطاق أسسه، ومسافة غير قليلة للعرف الذي لا يتعارض مع المقاصد والنصوص وأمهات المسائل.

ويتجلى هذا في باب المعاملات أكثر من سواه، لأنه يتسع ويتغير بحسب الأزمنة والأمكنة.

 

والسؤال المطروح هنا يدخل في هذا المجال.. ولذلك أقول للأخ السائل الكريم:

.. أما المفاضلة بين بقاء الزوجة في بيتها أو ذهابها إلى بيت أهلها عند سفر زوجها؛ فهذا قرار يخصك وأنت أدرى بما يصلح لوضعك وظروفك وأنت الأجدر بمعرفة الأفضل لأهل بيتك. وإذا لم يكن لديك فرق بين الوضعين فلعلك تترك الخيار للزوجة إكراماً لها من جهة وإدخالاً للسرور على قلبها في أمر مشروع. والزوجة تميل عادة إلى تفضيل مكوثها بين أهلها إذا كان الخيار لها.. كما أنهم يكفونها مؤونة إحضار احتياجاتها من خارج البيت إذا كان الأولاد صغاراً لا يستطيعون القيام بهذا.

 

وأما تنظيم زياراتكم لأهلك وأهلها، فلا بد من العدل والشعور بمشاعر غيرك. بل إنك تثاب على تيسيرك لها سبل بر والديها وصلة محارمها بعامة. وتنظيم هذه المسائل يرجع إلى العرف وبما يلائم ظروف كل أسرة.. ونصيحتي الخالصة لك: لا تحجّر عليك واسعاً فلا تضع نفسك وزوجك بين خيارين صفريين: إما أهلك وإما أهلها.. فهذا ينطوي على ظلم لا شك فيه، كما أنه قد يؤدي بها إلى أن تبغض أهلك.. فالله الله في الإنصاف.. والأفضل دائماً أن تحترم شعورها وأن تعامل أهلها بمودة، فتلقى منها محبة خالصة لأهلك.. وبهذا تدوم الألفة وتنعدم أمام الشيطان أبواب الشقاق والنزاع.

 

وختاماً هذه قواعد ذهبية لضبط علاقة الزوج الموفق بأهل زوجته، تكرر ذكرها لدى أهل الذكر، أحضك على التزامها لتريح نفسك وزوجتك في آن:

=ضع نفسك مكان زوجتك في برّها بوالديها وصلتها برحمها كأخواتها وإخوانها فهم لهم حق عليها.

 

= لأن أبيت مظلوماً أحب إليَّ من أن أبيت ظالماً، هذا من باب التنازل لمصلحة الحياة الزوجية وهو يشجع الزوجة على أن تسلك الدرب نفسه.

 

= الدفع بالتي هي أحسن. قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ * ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

 

= كما تدين تدان.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فكما تحب أن تبرّ زوجتك أهلك وتحترمهم فهي أيضا تحب ذلك منك.

 

وفقكما الله لما يرضيه سبحانه ورزقكما الود والسكينة في حياتكما المشتركة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

عبد الله بن حميد
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء