8 ربيع الثاني 1427

السؤال

عمري 21سنة، وأعاني من مشكلة عدم الثقة بالنفس، ولا أستطيع أن أتحدث مع أحد بشكل جدي، فما الحل؟

أجاب عنها:
أمين الدخيل

الجواب

بالعكس فما قدرتك على الكتابة إلا عنوان على قدرتك على الحديث، وهذه الحالة تجد أنها تتكرر مع أقرانك، وأكثر المشكلات التي يتساءل عنها المتحدث هي: - هل سيستمع لي الحاضرون؟ - ما هي ردود أفعالهم لما سأقوله؟ - كيف سأتحدث؟ - ما الفن الذي يجب أن أتحدث فيه، والفن الذي يجب ألا أتحدث فيه؟ - أخشى أن أتحدث وأنسى ما سأقوله لهم؟ - هل سيفهمونني؟ والحقيقة أن مشكلة عدم الثقة بالنفس ليست وليدة اللحظة، ولكنها نتيجة لتراكمات سابقة، والسبب فيها في الغالب إما الأسرة أو المجتمع أو المدرسة، والتي لها تأثيرات سلبية منها: 1- الإحباط: فعند تقريع الوالدين أو المعلم أو سخرية زملاء الدراسة وتصوير الشخص بأنه لا يعرف كيف يتحدث أو أنه يمنع من الحديث في المجالس فيتلبس الشاب أو الفتاة وهم عدم القدرة على الحديث مثلما يتحدث الناس مما يسبب له إحباطا داخليا يستمر مع الشاب أو الفتاة لسنوات إن لم تكن طوال حياته. 2- الإحساس بالفشل: وهذا الإحساس تطور للإحباط المتكرر فيشعر بأنه فاشل ولا يستطيع الحوار مع الآخرين سواء في المنزل أو المدرسة أو السوق أو المسجد وتتراكم عليه حتى تصل إلى قناعة داخلية بأنه فاشل ويكون الفشل لباساً له. 3- الانطواء والانعزال: وهذا نتيجة الإحساس بالفشل فيختار الهروب كحل سريع لهذه المشكلة التي يشعر بقهرها له. هذه الحواجز ماهي إلا عقبات يجب أن تتخطاها بأي صورة كانت، وإذا سألت كيف أتخطاها؟ فستكون الإجابة باتباع هذه الخطوات: 1- استعن بالله _جل وعلا_ في جميع أمورك، فالله هو المستعان وعليه التكلان _سبحانه وتعالى_ فأكثر من دعائه وتذكر أنك خرجت لهذه الدنيا لا تستطيع الكلام فمن الذي أنطقك؟ 2- ذكر نفسك دائماً بأن الخوف الذي ينتابك أثناء الحديث هو خوف طفولي، وأنك أصبحت رجلاً فلا مكان للخوف الطفولي. 3- تذكر الأشياء الجميلة في صغرك واترك الأشياء التي تذكرك بالخوف والإحباط، ولا تكثر من لوم الوالدين فهم اجتهدوا في تربيتك بالوسائل التي يتوقعون أنها أفضل الوسائل في زمانهم. 4- المسوفون جبناء، فلا تكن مسوفاً، والشجاع من يبدأ حديثه في اللحظة التي يرى أنها مناسبة. 5- لا تتكلف في الحديث مع الآخرين بل كن بسيطاً في حديثك، عميقاً في طرحك. 6- أكثر من المطالعة والقراءة قدر الإمكان، واجعل جزءاً من قراءتك بصوت مسموع حتى تتعود على الحديث، فإن كثرة المطالعة والقراءة تعطيك قوة وتوازنا أثناء طرحك، وخاصة قراءة القرآن الكريم وتفسيره، وقراءة سيرة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأحاديثه الشريفة ففيها من البركة ما يغني عن سواها. 7- جالس من يثرونك بالمعلومات، وفر عن من يثرثرون عليك بالكلام. 8- اكسب مودة الناس فهي طريقة مناسبة لمحبتك مما يجعلهم يهتمون بحديثك. 9- اختر من الحديث أطيبه وابتعد عن الكلام الجارح الممجوج من الآخرين. 10- استحضر دائماً فن الإنصات، فهو قوة في شخصية الإنسان ومهابة له ويعطي حديثك قوة وقبولاً، فالحديث كثير من يجيده أما الإنصات فقليل من يتقنه. 11- اشترك في البرامج التدريبية التي تنمي مهارات الإلقاء ومهارات الإنصات إذا رأيت حاجة لها. 12- احذر من الشعور بالنقص، فهذا من مداخل الشيطان فالمؤمن قوي بربه متوكل عليه. 13- أعظم أسباب فقد الثقة بالنفس عند الحديث مع الآخرين هو الاهتمام بالذات أثناء الحديث، إن هدفك ليس إظهار ذاتك للآخرين، ولكن الهدف هو التواصل معهم والتواصل يكون بنقل الأفكار من عقلك إلى عقول الآخرين، فلذلك اهتم بالمادة المنقولة وليس بذاتك أو شخصيتك. 14- إن فقد التواصل بالعين مع المستمع يعني بداية فقدان التحكم في الحديث، والمتحدث الواثق من يستطيع أن يعيد سيطرته على تواصله مع المستمع فمثلاً من المؤشرات السلبية وبداية الارتباك أثناء الحديث النظر إلى الساعة أو كثرة تغيير الجلسة بشكل مرتبك أو ارتعاش الجسم أو اليدين أو التهرب بتقليب كتاب أو جسم جامد قريب، أو سرعة الغضب، فما عليك إلا أن تبدي عدم اهتمامك بالمثيرات السلبية التي تصدر أثناء حديثك. 15- أثناء وجود مؤثرات خارجية أثناء حديثك تشعر أنها ستفقدك الثقة في نفسك عليك دائماً أن تكسب الموقف وأن تطوع هذه المثيرات لصالحك، فمثلاً إذا كنت تتحدث وجاء من يقطع عليك الكلام مما ستشعر بسببه بارتباك، فما عليك إلا قطع كلامك والنظر إليه نظرت الواثق ثم الطلب برفق بإكمال حديثك. 16- استخدم لغة الجسد بشكل مناسب أثناء نقاشك مع الآخرين، فهي نصف الحديث لمن يتقنها، واحذر من الحركة الزائدة أو المشوشات كتحريك المفاتيح التي في جيبك أو سحب الكم بشكل متكرر أو كثرت تحريك قدميك أو يديك أو فسخ النظارة ولبسها. 17- هيئ نفسك دائماً للحديث ولا تعطي الموضوع أكبر من حجمه، ولكل حال ما يناسبه فالأحاديث مع الأصدقاء دائما تتميز بالود والسهولة وأحاديث المدرسة تختلف وأحاديث الملتقيات والمؤتمرات تتميز بالرسمية والدقة، فاحذر من أن تعيش دائماً وكأنك في مؤتمر. 18- انتبه لطبقة صوتك، فقد تكون سبباً في صرف المستمع عنك فقد تكون طبقت صوتك: 1- مرتفعة للغاية: فأنت تصيح، وستجعل المستمع يخاف الحديث معك. 2- منخفض للغاية: وهذا سيجعل المستمع يبذل جهداً وطاقة لسماعك مما يشكل عبئاً ثقيلاً عليك، وسيبدأ في فقد اهتمامه بك. 3- حاد للغاية: وغالباً ما تكون مع الغضب، وهذه لا تفيد الطرفين المتحدث والمستمع ولا تأتي بنتائج إيجابية. 19- قيم مستمعيك، إذا كانوا يتهامسون أو ينظرون لما حولهم أو يقلبون أوراقاً أو ينظرون إلى الساعة فاعلم أنك يجب أن تختصر حديثك، وإذا كانوا يبتسمون لك أو يشاركونك في الحديث أو يجلسون بصورة هادئة أو يتواصلون معك بلغة العين فاعلم أنهم مستمتعون بحديثك فلا بأس من المواصلة. 20- لا تكن عدواً لنفسك، فالجاهل عدو نفسك ولا تحطم نفسك بعبارة (لا أستطيع) فصدقني أنك تستطيع، ولكن لن نقول لك: (جرِّب) بل نقول لك: (ابدأ)، وستجد النتيجة بعد زمن قصير. ختاماً: إن ثقتك بنفسك ستعطيك راحة نفسية، فتشعر أنك تستطيع أن تعمل ما تريد وتقول ما تريد وتقدر نفسك حق التقدير، وأن الله _جل وعلا_ وهبك هبات تستطيع أن تحقق بها العبودية الحقيقية لله. وإن لك في موسى _عليه السلام_ قدوة حسنة، حيث إنه كان يجد صعوبة في الحديث، فهل توقف... لا. بل طلب من الله العون والسداد في القول وقارع فرعون الطاغية بالحجة والبرهان، وكان مثالاً للمتحدث المتمكن، وأصبح حواره مع فرعون باقيا إلى يوم القيامة. وهل لك في حوار ربعي بن عامر الواثق بالله _جل وعلا_ عندما سأله رستم، فقال له: ما الذي جاء بكم؟ فقال ربعي بكل ثقة: 'الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة'. هكذا المتميزون... لا يقفون عند المشاكل، بل يضعون حلولها وينفذونها.

د.عبدالكريم الخضير
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله