مقالات المشرف

أثناء التحصيل أو التأصيل لابد أن يعلم الطالب بأن لما حصل زكاة، وكما أن المال ينمو بالزكاة ويزداد لأن الله تعالى يبارك له فيه، فكذلك العلم إنما ينمو ويزداد بإخراج زكاته الواجبة والنصاب بقدر التحصيل، والمقصود أن للعلم زكاة ولا حول لها! وليس لنهايته حد، ففوق كل ذي علم عليم
لا شك أن الغيرة على الدين أظهر ما تكون عند ظهور المنكرات وفشوها وعند ضعف التمسك بالدين والتفريط في تعاليمه، ولا شك أننا نريد التغيير ونسعى له، ونرجو ألا نكون أقل غيرة على دين الله من بعض المندفعين، لكننا ندعو الجميع إلى كلمة سواء؛ ندعوهم إلى أن نضبط خطواتنا جميعاً بضابط الشرع الذي يعصم المرء من الزلل، لا أن نجعلها تبعاً لأهوائنا وانفعالاتنا
إن كثيراً من الشباب -وبخاصة في زمن الفتن وأوقات الأزمات- قد تشتد غيرتهم حتى تخرج بهم عن حد الاعتدال وتوقعهم فيما لا تحمد عقباه، وما ذاك إلا بسبب عدم وضوح الرؤية وغياب الضابط الشرعي عن أذهانهم، وهذا أمر خطير لا بد من التحذير منه وتبصير الناس بفساده ومخالفته للشرع المطهر الذي ما غار المرء ابتداء إلا له
إن الواجب علينا مراقبة النفوس ومراجعتها عوضاً عن الانشغال بأحوال الآخرين، وتقلبات الهالكين، ومن أغفل نفسه فيخشى عليه من العطب، وإن كان ذكياً نبيلاً، ومن فقد الإحساس بحال الذي بين جوانحه فطبيعي أن يفتك المرض به، ولن تنفعه حينها مراقبته لتقلبات الآخرين الذين لايدري بماذا يختم الله لهم! فراجع نفسك، وحاسبها، ولا تأمن فهذه واحدة من خصائص السالمين الناجين المهمة بعد تحقيق الإخلاص والمتابعة
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة فإنها من كبريات القضايا ومهمات المسائل، لأن متعلقها إيجاد المجتمع الإسلامي، وإقامة الدين الذي من أجله خلقت البشرية، فحاجة المجتمعات إليها ماسة في سائر العصور، ولو كان مجتمع يستغني عنها لاستغنى عنها مجتمع الصحابة الكرام، ولكن لا غنى للإنسان أيا كان عنها
إن التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتطاول على إخوانه من أنبياء الله الكرام، وكذلك التطاول على الدين بالاستهزاء بأي شعيرة من شعائره، أو بالتشكيك وإلقاء الشبهات حول أي حكم من أحكامه، ليس في حقيقة الأمر إلا تطاولاً على الله سبحانه وتعالى الذي أرسلهم بالحق وشرع ما بلغوه للناس، إذ لسان حال المتطاول يقول: "لا أبالي بالرب الذي أرسل هذا الرسول أو شرع هذا الدين"، وهذا لا يصدر إلا من كافر عدو لله موغل في العداوة
إن الأسباب المعنوية الشرعية تتجاوز التأثير في الأسباب المادية بما يخرج عن عادة قانون الأسباب المادية... وعند المسلمين منها ما لا يوجد عند أمة، ولن يعدم فاعلها أجراً إذا أحسن النية، فهلا أخذنا بها! لكن حذاري من أن تجعل مجرد أسباب يتوصل بها إلى مقاصد الدنيا فقد قيل: من الشرك إرادة العبد بعمله الدنيا
إن قانون السببية من السنن التي وضعها الله تعالى في هذه الأرض، وترك الأخذ بالأسباب عند أهل العلم منقصة، وقد قيل: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، فالشرع أمر بالأخذ بها، والعقل الصحيح يثبت اعتبارها، لكن من يعتمد عليها وينسى مسببها، ويظن سبباً ما يستقل بالتأثير فقد أشرك بالله العلي القدير
إن الصفات القبيحة في البشرية كثيرة، غير أن مما يزيد في قبح الصفة مشابهة الكائنات الخسيسة التي بلغت الغاية فيها، فإذا شبهه أحد بلادة آخر بحيوان عرف بالبلادة مثلاً، كان ذلك أشد من الوصف المجرد، وإذا ظهر هذا فاعلم أن إخلاف الوعود صفة لبعض أخس المخلوقات؛ إبليس الذي لعنه الله!
إن صدق الوعد صفة محمودة، وهذه الصفة مما جاء الشرع بالحث على التخلق بها، وذلك أن من صفات الله ما هي كمال في حقه وحده سبحانه كالجبروت، ومنها ما هي كمال حتى في حق عباده كالصدق، ومنها ما فيه تفصيل، ومن الصفات ما هو كمال في حق البشر ليست بكمال في حق الخالق جل وعلا، وصدق الوعد من صفات الكمال في حق الخالق، وقد دل الشرع على أنها صفة كمال في حق المخلوق وكل ذلك عند الوعد بالخير
دأب أعداء الأمة على الجد في محو أخوة الإسلام من قلوب بنيه، وإماتة الإحساس بها في شعور الأمة، وتأتى لهم بعض ذلك بعد تمكنهم من وضع الفواصل الجغرافية بين الإخوة، وإثارة النعرات الجاهلية بين أقاليم الإخوان، حتى أصبح بعض المسلمين يرى إخوة له مسلمين عبر وسائل الإعلام وقد مزقهم العدو الكافر فما تهتز له شعرة!
المقرر عند أهل العلم أن التكفير منه واجب لا يكون إيمان العبد إلاّ به كالحكم بكفر اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الأصليين الذين لا يدينون دين الحق ولم ينتسبون إليه، وفي حكمهم المرتدون الذين أعلنوا الردة وقامت عليهم الحجة، ومنه تكفير محرم قد يصل بصاحبه كذلك إلى الوقوع في الكفر المخرج عن الملة عند طوائف من المحققين كتكفير جملة الصحابة، أو من تواترت الآثار بفضائلهم
إن التفاؤل الذي ندعو إليه ليس من جنس التفاؤل الذي يقعد بصاحبه عن العمل بحجة أن لهذا الدين رباً يحميه، كحال عبد المطلب يوم قال: للبيت رب يحميه! فللدين رب يحميه وهو ناصر دينه لا محالة، هذا صحيح، لكنه عز وجل مبتلينا لينظر كيف نعمل لنصرة هذا الدين
التفاؤل من القيم العظيمة التي ينبغي أن يحافظ عليها الإنسان، لأنه يعطيه دافعاً للعمل والتقدم خطوات إلى الأمام في سيره نحو هدفه الذي ينشده، فالمتفائل عنده أمل في المستقبل أن تكون حاله فيه خيراً من يومه، بأن يعوض فيه ما فاته، أو يتجاوز فيه العقبات والمحن، أو يحقق من المصالح والمنافع ما ليس في حوزته اليوم
إنَّ بِيَد العلماء والدعاة اليوم كنز عظيم من إرث النبوة، إنْ هُم استخرجوه كما هو، واستعملوه على وجهه، فجدير بالناس أن يؤمنوا بما جاءوهم به، فمع الدعاة اليوم ما بمثله تؤمن البشرية
فحرص المرء على هداية الناس على يديه مطلوب، غير أن من شرطه الذي يجدر التنبيه عليه هنا ألا يغفل عن المقصد الأعظم، فليس الأصل المقصود هو اتباعهم له في أي طريق وبأية وسيلة، ولكن اتباع الوحي المنزل على يديه، فهذا هو المغنم الذي يبحث عنه، وعليه فإنه لا مجال للتنازل عن الوحي حتى يُتَّبَع، ومن فعل ذلك فقد عكس المقصود وعمل لحظ دنياه ونفسه
وههنا وقفة تربوية يحسن أن نتفطن إليها، إن طلب الوصية يدل على خير متجذر في النفس، بعض الناس إذا بذلت له النصح أبى وأعرض وصَعَّر خدَّه، ومن الناس من يجيئك راغباً قائلاً: انصحني.. قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك! فشتان ما بينهما، وهذا مما يبين لك فضل ذلك الجيل، فإن مبادرتهم لطلب النصح والإرشاد كانت سمتاً عاماً
إن قضية الحوار مع الأولاد تبدو ملحة في هذا الزمان أكثر من أي وقت مضى، فإذا كانت للأب في الماضي قوة حسية مؤثرة يستطيع بها أن يسيطر على الأولاد، فإن مثل هذه السيطرة اليوم محدودة، وتتلاشى يوماً بعد يوم بفعل الانفتاح الإعلامي والثقافي والفكري، فالتربية والتوجيه اليوم لا يقتصران على البيت والمسجد والمدرسة
إن المسؤولية على أهل العلم عظيمة وواجبهم تجاه الأمة كبير ولاسيما في هذه الأزمان التي قبض فيها كثير من العلم بموت أهله، وتصدر فيها رؤوس جهال ضلوا وأضلوا، وهؤلاء واجب على أولي الأمر من العلماء والأمراء التصدي لهم
أما تلك الهجمة على الشيخ فلا تستغربها من هؤلاء ، فهم تبع لأسلافهم المنافقين ، ولأسيادهم الغربيين (أتواصوا به بل هم قوم طاغون )
إن من السمات البارزة لهذا الدين العظيم، أن أحكامه وشرائعه جاءت بالتيسير على العباد، ورفع الحرج والمشقة عنهم، وهذا من الحقائق المقررة في أذهان الناس لكثرة الأدلة على ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
لقد جاءت شريعة الإسلام بالتيسير على العباد ورفع الحرج والمشقة والعنت عنهم، وقد دل على هذه القاعدة المقررة كثير من أدلة الكتاب الحكيم؛ فشريعتنا سهلة ميسرة لا تكلف الناس ما يعنتهم، وإنما تجيء تشريعاتها العامة بما يناسب حال العامة، وتلك واحدة من سمات سماحة هذا الدين
لقد كانت معركة بدر بداية لعهد انتصارات وفتوحات، حسب للمسلمين بعدها ألف حساب. وما رئي الشيطان أذل ولا أحقر من يوم بدر، وقد سماها الله تعالى في كتابه الكريم يوم الفرقان
إن النهضة التي ندعو إليها هي النهضة التي تعيد للأمة مجدها وعزها، كالذي كان يوم نظر الخليفة هارون الرشيد رحمه الله لسحابة وقال: أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك؛ لأنها إما أن تمطر في بلاد المسلمين أو في بلاد تدفع الجزية للمسلمين
تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير، وتستخرج منه جميع العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته. فإنه يعرِّف بالرب المعبود، وما له من صفات الكمال; وما ينزه عنه من سمات النقص، ويعرِّف الطريق الموصلة إليه وصفة أهلها، وما لهم عند القدوم عليه، ويعرِّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة، والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب. وكلما ازداد العبد تأملاً فيه ازداد علماً وعملاً وبصيرة

النعم تستوجب شكراً، والكفران مؤذن بالعقوبة، ومع ذلك فإن حلم الرب على عباده عظيم، {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل:61]، {وَلَوْ يُؤَا