ايمانيات

الترف داء عضال، ومرض مهلك إن استشرى في أمة ذهب بعزمها، وأورثها تباطؤاً وخمولاً وكسلاً ودعة، وعلقها بالحياة الدنيا وحببها إليها، والترف إن التصق بشخص ما حتى صار يوصف به كان ذلك إيذاناً بضعفه، وإعلاماً بوهنه، ودليلاً على تراخي شأنه، وعدم ضبطه أمره،
عندما تجد خللاً في الدعوة، وبطئاً في السير، ففتش عن القلب، فأمراضه أشد من أمراض الأبدان، كما أن اكتشافه أخفى، ويحتاج إلى خبير في ذلك، وليس هناك وصف أدق لمكانة القلب من وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يقول: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
قد ذكر الله لنا في كتابه عدة آيات بين لنا فيها أمثلة للحياة الدنيا ، وهي في الحقيقة وإن كانت عدة آيات في عدة سور إلا أنها في الواقع مثال واحد ، فحاولت أن أستخرج الدروس والعبر من هذه الآيات مستعيناً بالله _سبحانه_ فهو الفتاح الكريم .
قيل في سبب قول المرأتين عن موسى: "الأمين": لأنه قال لهما وهما آتيتان إلى أبيهما : "كونا ورائي فإذا اختلفت علي الطريق فاحذفا لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق" . فأي عفة فوق هذه العفة التي تمنع حتى إرشاده إذا ضل الطريق باللسان، فصلى الله عليه وعلى رسولنا الكريم.
عبدالمجيد الزهراني
د. سعد الشدوخي