ايمانيات

يحيى البوليني
وفي بدر , برز بطلان شابان من شباب الصحابة , لم تفزعهما الأسماء الكبيرة في جيش المشركين , ولم ترتجف قلوبهما لطبول الحرب التي تدق فتخلع قلوب الكواسر , ولم يرعهما منظر الدماء وتناثر الأشلاء أو تطاير الرؤوس من فوق الأجساد , في حين تتطاير عقول وتنخلع قلوب بعض شباب مسلم حالي عند رؤية حشرة طائرة !! , لم يختبئا في كنف أحد بل
د. خالد رُوشه
التيسير في الأحكام الشرعية يتجلى ظهوره في أحكام الصوم فقد قال سبحانه " فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " والمرضى ثلاثة أقسام : قسم مريض لا يرجى برؤه بل هو مستمر فهذا لا صيام عليه وعليه عن كل يوم مسكين , وقسم مريض مرضا يضره الصوم فهذا يمنع من الصوم ويحرم عليه ، وقسم مريض يشق معه الصوم لكن لا ضرر عليه فيه
د. خالد رُوشه
وفيمن يكون الأمل إن لم يكن في الله؟ وممن نطلب الرجاء إن لم نطلبه من الله؟ وهو صاحب الأنعم المتتالية الكثيرة, وصاحب الجود الذي لا يفنى, وصاحب الكرم الذي لا ينقطع, فهو الأمل إذا انقطعت الآمال, بل لا أمل أبدًا إلا فيه سبحانه, فهو الأمل الأوحد الذي يُرتجى, فتصلح معه الدنيا والآخرة ويصلح معه الظاهر والباطن, ويصلح معه البعيد والقريب.
أميمة الجابر
والحقيقة أننا نجد الكثيرين من الفتية والفتيات لا يشعرون بقدر تلك العبودية التي هي أساس وعماد الدين حتى في رمضان فتجد التفريط فيها وسبب ذلك طول الغفلة عبر وسائل الغفلة من فضائيات وانترنت وما ينتج عنهما من منتوج سلبي سىء من سهر ولهو وما يتعلق بهم , ثم تراهم سهرانين طوال الليل ونائمين طوال النهار مضيعين الصلوات غافلين عنها .
يحيى البوليني
والمؤمن يتفقد قلبه باستمرار , يتفقد نيته في كل عمل , ويتفقد حياته وحيويته في الأعمال الصالحة فان لم يجده فينبغي عليه مراجعة نفسه والبحث عن قلبه واستعادته , فيقول ابن مسعود رضي الله عنه " أطلب قلبك في ثلاثة مواطن : عند سماع القرآن , وفى مجالس الذكر , وفى أوقات الخلوة , فان لم تجده في هذه المواطن فاسأل الله يمن عليك بقلب , فانه لا قلب لك "
يحيى البوليني
والعزة حسنة بين سيئتين , فهي تتوسط بين الذل والخنوع وبين التكبر والخيلاء , فالله عز وجل لا يحب عبده الخانع الذليل الذي يذل نفسه لغير خالقه , بل وسماهم في كتابه الكريم بظالمي أنفسهم " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً " فلماذا لم يقاموا الظالم ابتداء ؟ , ولِمَ استكانوا فلم يحاولوا الخروج من تلك البلدة الظالمة , ولماذا قبلوا على أنفسهم أن يستذلوا ويستعبدوا , وذلك بعد استثناء أصحاب العجز الحقيقي المعذورين , فيقول صاحب الظلال رحمه الله " إنه لم يكن العجز الحقيقي هو الذي يحملهم - إذن - على قبول الذل والهوان والاستضعاف ، والفتنة عن الإيمان . . إنما كان هناك شيء آخر . . حرصهم على أموالهم ومصالحهم وأنفسهم يمسكهم في دار الكفر ، وهناك دار الإسلام . ويمسكهم في الضيق وهناك أرض الله الواسعة . والهجرة إليها مستطاعة؛ مع احتمال الآلام والتضحيات " .
أميمة الجابر
فليعلم من باع أخلاقه مقابل دراهم معدودة أن الذي حقق له أحلامه هو الله تعالى فينبغي له الشكر على تلك المنة , والشكر لا يكون باللسان فقط بل لابد من ترجمته ترجمة عملية بمواقف التصدي للنفس وتوبيخها عندما يجد حب المال قد يسيطر عليها ويدمر قيمتها , فما قيمة النجاح إذا لم يكن ممزوجاً بالعطاء والإحسان ؟!
حميد بن خبيش
أما الخطاب الدعوي فملزم بجرح و تعديل التصورات الخاطئة التي يبرر بها المسلم المعاصر ركونه للدعة , و انغماسه المفرط في الملذات , كتصوره للحرية و الواجب و الكسب الدنيوي ...إلخ .ومما يُؤسف له حقا أن الإعلام الدعوي قلما يُعنى بإثارة موضوع الترف , ومخاطر التنعم الزائد على مستقبل الأمة . فجل ما يتناوله لا يعدو الحث على أعمال البر , و دعم مشاريع التكافل الاجتماعي .
د. خالد رُوشه
العزيمة عمل قلبي بالأساس ، وإذا فقد القلب عزمه خارت قوى الجسد مهما كان قويا ، وقد تكون قوة الأعضاء متواضعة ولكن تقويها عزيمة القلب وتصلبها إرادته ويدعمها طموحه . ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم يركز في توجيهه لأصحابه نحو بناء العزيمة في نفوسهم ، أن قلوبهم صاحبة القول النهائي في ذلك ، وأنه لابد من همه القلب قبل همة الأعضاء ..
د. خالد رُوشه
تدور دورة الحياة , ويسلم اليوم مثيله , عبر تقارب مستغرب , حتى عن السنين لتمر أمام العين مر السحاب , وحتى يقول القائل : منذ قليل كنت صبيا وأنا الىن شيخ هرم , وحتى ينعي المرء نفسه لما ينظر إلى تاريخ ميلاده , فيعلم أن أوراق ايامه تساقطت دون فائدة تذكر , ودون فلاح ينتظر ..
يحيى البوليني
فارق جوهري بين المؤمن وغيره في نظرهم وقبولهم للحياة , فغير المؤمن يقبل الحياة بأي وجه كانت , لا يجد فارقا بين عز أو ذل , لا يشغل نفسه كثيرا بذلك , فالمهم عنده أن يعيش , ويعتبر أن أكبر مصائبه أن يُحرم منها فيتمنى أن تطول لأطول وقت ممكن بصرف
د. خالد رُوشه
وفي الزجاجة مصباح وهو النور الذي في الفتيلة وهي حاملته ولذلك النور مادة... وهو زيت قد عصر من زيتون في أعدل الأماكن, تصيبها الشمس في أول النهار وآخره فزيتها من أصفى الزيت وأبعده عن الكدر حتى إنه ليكاد من صفائه يضيء بلا نار, فهذه مادة نور المصباح, وكذلك مادة نور المصباح الذي في قلب المؤمن هي من شجرة الوحي التي هي أعظم الأشياء بركة وأبعدها
أميمة الجابر
فالله تعالي يختبر عباده من آن إلي آخر بإنزال النوازل و المصائب إما في النفس أو الأموال أو الثمرات أو منع عن بعض الشهوات , فالحياة كد وجهد , وربما تكون كمد وجهاد , شاء الإنسان أم أبى , و بمقدار الصبر و الصمود و الجلد يكون الاختبار و يكون كذلك مقدار الجزاء و الثواب .
حميد بن خبيش
إن الصيغ الوعظية لا يُمكنها أن تُحقق بمفردها ما يطمح إليه المسلم من استرداد وعيه الأخلاقي ما لم تكن مصحوبة بتطبيقات عملية , تؤهله تربويا و اجتماعيا و سياسيا للثبات أمام تسلط الحضارة الغربية , وسعيها الحثيث للإبقاء عليه في وضع اللاهث خلفها ! وهو ما يتطلب إعدادا روحيا وفكريا يُخلصه أولا من آثار الهزيمة النفسية قبل أن يُحمله عبء النهوض بواجب الاستخلاف !
أميمة الجابر
إن للنفس إدبارا كما لها إقبال ومن الصعب بمكان أن يظل المرء على حال واحدة , فالإيمان يزيد وينقص , يزيد بالطاعات وينقص بالآثام , فمنا من يرتقي ومنا من لا , و لكن تبقي العزيمة و النية الصادقة و قوة الإرادة للثبات فى وجه متغيرات النفس و شهواتها هي المعول .
د. خالد رُوشه
لسنا ههنا نتتبع سيرته الزاهرة , ولا نتتبع حكايات فقهه العامرة , لكننا نقتصر على جوانب إيمانية ونفسية وأخلاقية من تكوينه الإيماني النفسي والخلقي الرائع , نجعلها أمام الناس وبين أيديهم , يقتدون بها , ويضربون بها الأمثال للناس في هذا العصر وما يليه , يشتمون منها رائحة العطر الفائح , ويفيض عليهم منها أثر الرحيق .
د. خالد رُوشه
إنها دليل الصدق , وعلامة الإخلاص , وصفة النقاء والطهارة , تتساقط من العيون الخاشعة , فتبلل الوجوه المتوضئة المخبتة , وتتهادى على شفاه مسبحة , فتسقط في موضع السجود , تظل شاهدة على تلك اللحظات الربانية العلوية الكريمة , ثم تأتي بشهادة أخرى يوم لاينفع مال ولا بنون .
حميد بن خبيش
إن شواهد الحياة المحمدية قبل البعثة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرقب وحيا, أو يُعد نفسه لزعامة .وأن تلقي الوحي ليس فعلا اختياريا يُعد له الرسل العدة مسبقا بالتحصيل و الخبرة . و إنما هو التدبير الإلهي الذي يُحدد أوان سُطوع شمس الإيمان على ظلمات الجهل و الضلال ,وإعلان رسالة التوحيد سواء من طور سيناء..أو تلال الجليل..أو غار حراء !
هبة الله شتا
ثم رسالة إلى كل المسلمين في كل البقاع أذكرهم فيها بواجبهم تجاه إخوانهم ، فلا تنسوهم بالتضرع بالدعاء إلى الله أن يفرج همهم ويرفع البلاء عنهم، وألا تبخلوا عليهم بتقديم المساعدات المادية والعينية من مال وغذاء ودواء وفرش وكساء، ابذلوا لهم وشاركوهم آلامهم , وضمدوا جراحهم , واحنوا على يتيمهم وثكلاهم , وانصروهم لعل الله ينصركم بهم ..
سعد العثمان
لا شكَّ أنَّ الظُّلم مرتعه وخيم، والظُّلم من أقبح المعاصي وأشدِّها عقوبة، وقد حرَّم الله جلَّ جلاله الظُّلم في كتابه الكريم، وعلى لسان نبيِّه الأمين صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن يستعرض القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة يقف على مئات الآيات والأحاديث التي تحدَّثت عن الظُّلم والظَّالمين، وتوعدت الظَّلمة ولعنتهم، والظَّالم الذكي الحصيف، من يسارع بطلب العفو والمغفرة ممن ظلمهم، قبل فوات الأوان، والعضِّ على الأنامل والشِّفاه، فما يزال في الدُّنيا حيٌّ يرزق،
أميمة الجابر
إن عون المؤمن وسنده هو الرضا بالله سبحانه ربا ومهيمنا ومدبرا للخلق والرزق وشئون الحياة والموت , وتلك المشاعرمن الأعمال الباطنه التي مقرها القلب , وهي تطبيق عملي يترجم وقت الشدة , فهو سبحانه علي كل شيء قدير لا يعجزه شيء في السموات و الأرض وهذا منهج الأنبياء الذي أنتهجه الصحابة وورثه منهم شباب و فتيه ذاك الجيل الفريد الذي تعلم من تلك المدرسة النبوية ..
د. خالد رُوشه
اقدم للقارىء نموذجا ندر وجوده في هذه الأزمان , لرجل ليس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , لكنه بلغ عظيم الشأو في القربى والصلاح مع العلم والفهم , أحاول أن أجعل أصحابه ومن شهده هم الذين يحدثوننا عنه , فالمواقف عنه لاتحتاج تعليقا بل هي تعلق عن نفسها وتبين سبيلها وتنير سبيل من اقتفى الاثر ..
أميمة الجابر
المنزلة التي فيها يتنافس المتنافسون , وإليها شخص العاملون , وإلى عملها شمَّر السابقون , وعليها تفانى المحبون , وبروح نسيمها تروح العابدون , وهي قوت القلوب , وغذاء الأرواح , وقرة العيون , وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات , والنور الذي من فقده في بحار الظلمات , والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام , واللذة التي من لم يظفر بها فعيشة كله هموم وآلام , تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب
أميمة الجابر
لقد نجح لقمان الصالح ولاشك في موعظة ابنه , ونجح رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم في تقديم الموعظة والنصح بأفضل الأساليب الشرعية الشيقة للسامع , الجذابة للصغار والكبار , والتي يحبذها الإنسان بطبعه بل يدعوا لها علماء النفس باعتبارها تفسح الخيال وتغذيه , ليتنا نتأسى بتلك النماذج في موعظة أبنائنا لوقايتهم من كل مظاهر الانحراف التي تبدوا لنا وأسبابها ونرقى بهم لغرس ما يمكن من الفضائل .
د. خالد رُوشه
وكان الحسن يعظ أصحابه يقول: والله لقد صحبنا أقوامًا كانوا يقولون: ليس لنا في الدنيا حاجة, ليس لها خلقنا, فطلبوا الجنة بغدوهم ورواحهم, نعم والله حتى أهراقوا فيها دماءهم فأفلحوا ونجوا, هنيئًا لهم, لا يطوي أحدهم ثوبًا ولا يفترشه, ولا تلقاه إلا صائمًا ذليلاً متبائسًا خائفًا, إذا دخل إلى أهله إن قرب إليه شيء أكله وإلا سكت, لا يسألهم عن شيء ما هذا وما هذا؟