نافذة ثقافية

أحمد العساف
هناك خلط بين علم السياسة والممارسة السياسية، فالعلم متفرع عن العلوم الاجتماعية، وله أدواته ومناهجه، وفيه مؤلفات تهم الباحثين وطلاب الجامعات. أما الممارسة فشأن يومي، لا يكاد ينجو منه أحد؛ نظراً لتداخل السياسة مع جل الشؤون الحياتية
أحمد العساف
ومن المهم لنا في الشرق الإسلامي، وفي المحيط العربي على وجه الخصوص، أن نتعرف إلى القوى المحيطة بنا، ونفهم ثقافاتها، وطرائق تفكيرها، ومصالحها العليا، فضلاً عن معرفة سير الشخصيات المؤثرة؛ إن في الحكومة أو في المعارضة،
أحمد العساف
هذه اليد التي عبثت وهي مغلولة باليمن في جنوب الجزيرة العربية، وأفسدت الشام في الشمال الغربي، واحتلت العراق في الشمال الشرقي، فكيف سيكون أثرها بعد كسر القيد، وفك الغل؟ وهل لازالت دول الخليج مصرة على موقفها المتشرذم، والمتناقض أحياناً؟ وهل ستبقى الحكومات
أحمد العساف
قيام الدول وسقوطها سنة كونية متكررة، ومن الحكمة أن يعرف الناس العوامل التي اجتمعت فقامت على إثرها دولة ما، ومن الضرورة أن يعرف الحكام ما الذي افتقدته دولة كانت قائمة، حتى تضعضع بنيانها، وانتهت أيامها، وصارت تاريخاً يحكى، وفترة تدرس
أحمد العساف
وكم هو جدير بالفقهاء والأصوليين أن يكون لهم مثل هذه النظرات التي تجمع المتفرق، وتنظمه في عقد واحد واضح، تجعل الناظر إليه يسبح بحمد ربه كثيراً، والناظر فيه يزداد إيماناً بربانية هذه الشريعة، وسموها، وتفوقها، ومن أحسن من الله حكماً؟
أحمد العساف
إن الاهتمام بالكتابة والموهوبين من الكتاب عمل ضروري ونبيل، وقد بدأت عدة مؤسسات إعلامية محلية ودولية إيلاء هذا الجانب ما يستحقه من عناية، فرعت مجلة البيان برنامجاً تدريبياً لمدة عام كامل؛ شارك فيه عشرون شاباً يمثلون أول تجربة من نادي كتاب البيان
أحمد العساف
ولعل التغيير الذي حدث في مؤسسة الحكم السعودي قد جاء في وقته، قبل غرق البلاد العربية في طوفان المد الفارسي الباطني، وما تلا هذا التغيير من يقظة لإيقاف المشروع الإيراني الذي بات قاب قوسين أو أدنى من حدود الخليج
أحمد العساف
المراد بالعقد والحل؛ عقد نظام المسلمين في شؤونهم العامة السياسية وغيرها، ثم حلِّ هذا النظام لأسباب معينة، وإعادة عقده وترتيبه من جديد. والترتيب بين اللفظين غير مراد، وإنما جاء متوافقاً مع سهولة النطق والجريان على اللسان. وثمة اتجاهات في تحديد من هم أهل الحل والعقد، وبعد أن ذكرها المؤلف رجح قول الإمام النووي بأنهم العلماء والرؤساء ووجوه الناس
أحمد العساف
ذكر المؤلف في المقدمة أن موضوع بحثه تعرض لتشويه كبير من أعداء الإسلام، وحتى من بعض المسلمين بحسن نية أحياناً، ومن ذلك دعوى فصل الدين عن الدولة، ثم إنكار أن يكون في الإسلام نظام حكم، مروراً باعتساف النصوص، وتكلف التأويل؛ لإثبات أن الإسلام دين ديمقراطي أو اشتراكي، أو مقارنة النظام الإسلامي بالنظم المعاصرة بما يوحي بتكافؤ الأمرين، وشتان بين شرع الله وبين نتاج عقول خلقه
أحمد العساف
وقد قبس من هذه السجايا سبط ابنه، الخليفة الأموي الثامن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، حتى عده الأئمة المجدد الأول للدين، ونعته المؤرخون بخامس الخلفاء الراشدين، وكان جده عمر بن الخطاب مثالاً عظيماً في مرحلة التأسيس والبناء، بينما كان السبط العادل عمر بن عبد العزيز نموذجاً فريداً في حقبة الإصلاح، ورد المظالم، وإقامة ما أعوج من الأمر
أحمد العساف
كم يجدر بالمسلمين أن يفهموا السياسة الدولية دون أن يتنكروا لمبادئ دينهم، وكم هو مفيد أن ينظر السياسي المسلم في علوم متداخلة كالتاريخ والاجتماع والسياسة، ومن ذلك دراسة الجانب السياسي في وقائع السيرة المحمدية المنيفة، وما أكثرها، وأعمق دلالاتها
أحمد العساف
وما أحرى الدراسات في السياسة الشرعية، وفقه الواقع، فضلاً عن الدروس التربوية، وخطب الجمعة، ما أحراها أن تلتفت إلى هذا المعين العذب النمير، تستلهم منه وتستقي، فلعمر الله إن في سيرته وأحداثها من الأخبار؛ ما يحتمل أن يستفيد منه الإنسان في خاصة نفسه، والرجل في بيته، والمصلح في مجتمعه، والمجاهد في ساحات الوغى، والمناضل في احتسابه، والسياسي في قراراته واختياراته
أحمد العساف
يُشهر الكافرون والمنافقون، موضوع المرأة في حواراتهم مع المسلمين، وفي تقاريرهم الحقوقية، وبرامجهم الإعلامية والثقافية، ويقبع بعض المسلمين في قفص الاتهام، بذلة وصغار لا يُحسد عليهما، ويحاول بعضهم التملص؛ أو البحث عن مخارج عمومية أو مائعة، وهذه المواقف الكليلة؛ تسللت للنفوس من هزيمتها الداخلية، وضعفها الحضاري والعلمي
أحمد العساف
أحياناً، لا يفرق بعض الناس بين "الديمقراطية"، وبين آلياتها وأدواتها، وكم من مرة يتحدثون عن الديمقراطية ومقصدهم الأكبر منها الانتخابات، أو بدرجة أقل حرية الرأي، والمساواة في الواجبات والحقوق، وحقوق المرأة والأقليات، وغيرها من الموضوعات الشبيهة بها، التي باتت حديثاً متداولاً، وعلى أساسها تُحاكم الدول والأحزاب؛ خاصة المنطلقة من توجهات إسلامية
أحمد العساف
يظن البعض أن ظهور الدولة الإسلامية-التي كانت تعرف اختصاراً بداعش-أمر مفاجئ، بينما يجزم آخرون، أنها نتيجة حتمية لسلسلة من الإخفاقات والمظالم، وإجهاض الربيع العربي، وفريق ثالث يراها حلقة تمهد لما بعدها؛ تماماً كما أنتج الجهاد الأفغاني القاعدة، ومن رحم القاعدة ولدت داعش، وتظل فئة رابعة أسيرة الأفكار التآمرية؛ حيث لا يخامرهم شك، بأنها صنيعة صليبية، أو باطنية، أو علمانية
أحمد العساف
إنه لمحزن، أن يكون شرقنا الإسلامي منذ قرن أو أزيد، لعبة في يد الغرب وأمريكا، يعبثون به حرباً وسلاماً، ويعيثون فيه احتلالاً واستقلالاً، ولو قرأ أحدنا نتائج التدخلات القديمة أو الحديثة، لعلم أن هؤلاء القوم الغرباء دخلوا مفسدين، وخرجوا وهم أكثر إفساداً، ولم تجن البلاد والشعوب منهم إلا وبالاً
أحمد العساف
مع هذه التغيرات التي اجتاحت العالم ومنطقتنا على وجه الخصوص، يتمنى المحبون لبلادهم، بأن ينُظر للمستقبل اختيارياً، وبطريقة مغايرة لما كان عليه الحال سابقاً، فالأعداد تزايدت، ومستوى الوعي والتعليم ارتقى، والتحديات تعاظمت، والمعلومة أضحت متاحة للصغير قبل الكبير، وقنوات التأثير لا يمكن السيطرة عليها، ولا مناص من الإصلاح الشرعي الرشيد المتدرج، الذي يعلي قيمة الحق والمصلحة العليا، فوق منزلة الأشخاص، والجماعات
أحمد العساف
إن معرفة الإرث الذي يقف خلف كيان يساعد كثيراً في فهم منطلقاته، وتوقع تصرفاته في الحاضر والمستقبل، فضلاً عن أنه يفسر كثيراً من حوادث ماضيه. وإذا كانت هذه المعرفة ضرورية بين الأفراد فلا ريب أنها أساسية بين الدول والحضارات، وتزداد خطورتها عندما تكون خاصة بدولة تحرك العالم
أحمد العساف
إن هذا الكتاب يهم على وجه الخصوص العاملين في المنظمات النسائية، والذين يرصدون مؤتمرات الأمم المتحدة ومشروعاتها الخاصة بالسكان والتنمية والطفل والمرأة، وإن كشف هذا التاريخ الكئيب للعامة طريق لإقناعهم بخطر هذه الاجتماعات الأممية المزوقة التي تخفي تحت أوراقها مباضع الجراحين للتعقيم والتعقير والإخصاء
أحمد العساف
يندر أن يكون احتلال الأرض، وقتل سكانها، هدفاً خالصاً يقف عنده الغزاة، ويتأكد ذلك في حق الغزاة العقائديين الذي ينطلقون من معتقدات في أنفسهم وعن الآخرين. ولذلك فغالباً ما يتبع الاحتلال عمليات تغيير في الثقافة، وهذا التغيير إما سلمي يسانده حسن المعاملة، وطول الملازمة، وعامل الزمن، وإما قسري كما يحدثنا التاريخ؛ ونراه في الواقع المصاحب للعدوان الصليبي على أمتنا